المامقاني

497

غاية الآمال ( ط . ق )

اعتبار حضور الخصم في الفسخ الأخبار التي ذكرها صاحب الحدائق ( رحمه الله ) وانّما هي الأخبار الَّتي ذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) في أصل المسئلة من دون زيادة فمن حاول العلم بصدق مقالته ( رحمه الله ) كفاه الرّجوع إليها الأمر الثامن قوله نعم لو اشترط ردّ التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي أمكن الجواز لأنه بمنزلة اشتراط إبقاء ما في الذّمة بغيره جنسه لاشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع فتأمل ( الظاهر ) انّ الأمر بالتأمل للإشارة إلى انّ اشتراط إبقاء ما في الذّمة بغير جنسه انّما يتحقق إذا كان ذلك بعد استقراره في الذمة كما في تحويل الدّراهم الَّتي في ذمة المديون دنانير وامّا اشتراط ما ذكره من ردّ التالف المثلي بالقيمة وعكسه فليس وقوعه بعد الاستقرار فيكون من اشتراط ضمان المثلي بالقيمة الَّذي هو غير مشروع فيكون حكمه عدم صحة الاشتراط مسئلة لا اشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع قوله دخول خيار الشرط في كلّ عقد سوى النكاح والوقف والإبراء والطلاق والعتق لا يخفى ان استثناء الإبراء وما بعده من العقود موقوف على تصرّف وتعميم في العقود أو جعل الاستثناء منقطعا وانّ ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من ظهورها لعلَّه مبنى على إرادة الظهور بالقرينة وهي عبارة التحرير والَّا فهي بنفسها لا ظهور لها فيما ذكره قوله خصوصا على ما تقدم عن القاموس من أن الشّرط في البيع ونحوه نظرا إلى انّ الظاهر من نحو البيع ما كان مثله في كونه عقدا قوله وممّا ذكرنا في الإيقاع يمكن ان يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع ولو كان عقدا كالصّلح المفيد فائدة الإبراء كما في التحرير وجامع المقاصد لا تخفى انّ مقتضى كون الصّلح عقد انّه يتوقف على الإيجاب والقبول حتى في مورد الإبراء وان قلنا بان نفس الإبراء لا يتوقف تحققه على القبول وذلك بأنّ يقول الدائن للمديون مثلا صالحتك عن ديني الَّذي استحقه عليك فقال قبلت فهو عقد مفيد فائدة الإبراء ولا يلزم من إفادته فائدته أن يقع من دون قبول على القول بعدم توقف الإبراء على القبول ويشير إلى ما ذكرنا انّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) قال كالصّلح المفيد فائدة الإبراء ولم يقل كالإبراء الواقع بلفظ الصّلح ومنه يعلم انّ مراده ( رحمه الله ) يتضمن العقد للإيقاع هو هذا المعنى ويوضح ما ذكرناه ما أفاده صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) وليس فرعا على غيره وان أفاد فائدته حيث قال بعد كلام له على أن إفادة عقد مفاد أخر لا يقتضي الاتحاد معه على وجه تلحقه أحكامه والا لاقتضى اتحاد الهبة مثلا بعوض معلوم مع البيع وهو واضح البطلان فإنّ الأحكام الشرعيّة تتبع عناوينها فكلّ حكم ثبت لموضوع خاص منها لا يثبت لغيره من تلك الحيثية نعم لا بأس بثبوته من دليل أخر فما عن الشيخ ( رحمه الله ) تارة انّه بيع ( مطلقا ) وأخرى ما عن الشافعي من انّه فرع له إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم وللعارية إذا تضمن نقل منفعة بلا عوض وللهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض والإبراء إذا تضمن إسقاط دين لا وجه له ضرورة فرض عدم القصد به شيئا منها والَّا كان باطلا لعدم وقوع البيع والهبة مثلا بلفظ الصّلح ولا دليل على ثبوت أحكامها له إذا أفاد فائدتها هذا ما أهمنا من كلامه ( رحمه الله ) قوله والكبرى في الصغريين ممنوعة يعنى ان كلَّا من المذكورين صغرى وكبرى الأوّل انّ كلّ ما اشترط فيه القربة لا يدخله الخيار وكبرى الثاني انّ كلّ ما هو فكّ ملك بغير عوض لا يدخله الخيار ووجه المنع عدم تحقق الملازمة لا من جانب الشارع ولا من جانب العقل لكن سيأتي منه ( رحمه الله ) تقوية عدم دخول الخيار في الهبة استنادا إلى عموم ما دلّ على انّه لا يرجع فيما كان للَّه بناء على انّ المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيّا لمهيّة الصّدقة قوله ويمكن الاستدلال له بالموثقة المذكورة في مسئلة شرط الواقف كونه أحق بالوقف عند الحاجة وهي قوله ( عليه السلام ) من أوقف أرضا ثم قال إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرّجل فإنها ترجع إلى الميراث وقريب منها غيرها وفي دلالتها على المدّعى تأمل أمّا وجه الاستدلال بها لعدم دخول خيار الشرط في الوقف فهو ان رجوعه إلى الميراث كناية عن بطلان الوقف من جهة اشتراط كونه أحقّ به فيكون الشرط فاسدا ومفسدا كما هو المحكي في المسئلة المذكورة عن الشيخ ( رحمه الله ) في أحد قوليه وابن إدريس ( رحمه الله ) والمحقق ( رحمه الله ) في النافع ويمكن أن يكون وجه الاستدلال هو انّ المراد بها هو انّه لو شرط عوده إليه عند حاجته صحّ الشرط وبطل الوقف وصار حبسا ويعود إليه مع الحاجة ويورث كما هو صريح فتوى المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع ووجه عدم دخول شرطا الخيار في الوقف هو كونه موجبا لبطلانه وصيرورته حبسا فلم يدخل الوقف بعنوان كونه وقفا خيار أو امّا وجه التأمل الَّذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في دلالتها فهو انه يمكن أن يكون المراد برجوعه ميراثا انّه بعد فرض حصول الحاجة من الواقف وبعد عود الوقف إليه ان رجع إليه بمقتضى اشتراطه الخيار فإذا هلك بعد ان كان ( كذلك ) رجع المال إلى ورثته ضرورة بطلان الوقف بحصول الحاجة وعوده إليه بمقتضى اشتراط الخيار ويساعد على هذا المعنى الخبر الأخير الَّذي أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله وقريب منها وغيرها هو خبر إسماعيل بن الفضل قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرّجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير وقال إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به ترى ذلك له وقد جعله للَّه يكون له في حياته فإذا هلك الرّجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال يرجع ميراثا إلى أهله والوجه في ذلك انّ السّائل سئل عن صحة الشّرط وعدمها وانّه على تقدير صحته يكون أحقّ به ما دام حيّا فإذا هلك يبقى على الصدقة لعدم حاجته إليه أو يرجع ميراثا فأجاب الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك كلَّه بالرّجوع ميراثا بمعنى ان الشرط صحيح وإذا حصلت الحاجة له رجع المال إليه وبعد رجوعه إليه لا يعود إلى الوقف بل هو ميراث ومنه يعلم وجه المراد في الموثقة لظهور اتحاد المراد فيهما وما ذكرناه في وجه التأمل ينطبق على ظاهر ما ذهب إليه السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) من انّه يصحّ وقفا فان احتاج كان منقطعا والا كان مؤبدا كما عبّر عنه في الجواهر وذلك لأنّه ( رضي الله عنه ) قال في الانتصار وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من وقف وقفا جاز له ان يشترط انّه ان احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه إلى أن قال وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يجيز واشتراط الواقف لنفسه ما أجزنا ولا بيع الوقف على حال من الأحوال إلا ما رواه بشر عن أبي يوسف سنة تسع وسبعين انّه جعل للواقف الخيار في بيع الوقف وان يجعل ذلك في وقف أفضل منه فهو جائز وان مات قبل ان يختار إبطاله مضى الوقف على سبيله وقال أبو يوسف بعد ذلك لا يجوز الاستثناء في إبطال الوقف والوقف جائز نافذ دليلنا اتفاق الطائفة ولا كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشترطه وليس لهم ان يقولوا هذا شرط ينقض كونه وقفا وحبسا وخارجا من ملكه وليس ( كذلك ) باقي الشروط لأنّها لا تنافي بينها